يوسف المرعشلي

1187

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

أسعد بن عبد المجيد بن عبد اللّه بن غنيم ياسين . ينتهي نسبه إلى سيدنا الحسين بن علي ، عن طريق السيد أحمد الرفاعي . ولد في منطقة الجزماتية بحي الميدان سنة 1319 م ، لأسرة خيّرة ، اشتهرت بلقب الصبّاغ ، لعمل كثير من أفرادها بالصباغة ، لكنهم تركوها منذ أكثر من مئتي عام . وكان والده تاجر الحبوب محبّا للعلماء ، يعطف على الفقراء . وكثيرا ما كان يدعوهم إلى بيته . ولما نشأ حبّب إليه العلم ، فدرس أولا عند الشيخ عبد القادر شموط ، وعمره آنذاك لا يجاوز السادسة عشرة ، وكان من رفاقه في الطلب الشيخ حسن حبنكة ، والشيخ محمد أبو لبادة الرفاعي . ثم قرأ عند الشيخ أمين سويد . وأخذ الحديث الشريف عن الشيخ بدر الدين الحسني . تدرّب على الخطوط عند صديقه الخطاط بدوي الديراني « 1 » ، وكان المترجم يكتب أنواع الخطوط الجميلة . تسلّم مكان والده في التجارة بعد وفاته عام 1343 ، ومارسها لإعالة أسرته ، ولكن عمله فيها لم يدم أكثر من سنة ، ذلك لأن الثورة السورية قامت وضرب الفرنسيون بيته فتهدم فيما تهدم من بيوت كثيرة ، فهاجر مع أسرته إلى بيروت . وفي بيروت قرأ القرآن الكريم وحفظه على الشيخ محمد السكري . وكان زميله في القراءة عليه الشيخ بهجة البيطار . اشتغل في بيروت بالتجارة ، كما درّس بجمعية المقاصد الخيرية . وبقي كذلك نحوا من سنة ونصف السنة . ثم رجع مع الأسرة إلى دمشق حينما خفّ أوار الثورة ، وأعاد إعمار البيت المتهدم . وبعد شهور قليلة دعي إلى مكة المكرمة للتدريس في بعض مدارسها ، فسافر إليها صحبة الشيخ بهجة البيطار ، ودرّسا هناك سنتين ، رجع بعدهما إلى دمشق . وبعد مدة يسيرة طلبه الشيخ مصطفى نجا مفتي لبنان إلى بيروت ، فسافر إليها ، واستأنف التدريس بكلية المقاصد وفي أزهر لبنان ، إلى جانب توليه الخطابة بجامع قريطم في رأس بيروت . وبعدما عمّر مسجد أبي بكر الصديق على طريق الميناء ، ندبه الشيخ توفيق خالد مفتي لبنان للخطابة فيه . حصل على الجنسية اللبنانية زمن رئيس الوزراء رياض الصلح . في عام 1356 انتقل للتدريس في الكلية الشرعية الإسلامية في بيروت والتي كانت تدعى أزهر لبنان . انتخب عضوا في رابطة العالم الإسلامي . كما تولّى أمانة سر المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى في لبنان . ربطته صداقات وصلات مع شخصيات رسمية وغير رسمية على مستوى الوطن العربي ، فكان الملك فيصل بن عبد العزيز يحبّه ويجلّه ويقرّبه . وقد تعرّف إليه منذ أن كان أميرا على مكة المكرمة . كما ربطته صداقة حميمة مع الشيخ صالح الشايع من الكويت ، وكان هذا يزوره في لبنان ويستشيره في إنفاق الأموال بالمبرات . وعن طريقه بنى مساجد كثيرة في عديد من قرى لبنان . وأسهم الشيخ سعدي في إعمار مسجد المنصور بالميدان مع ابن عمه الحاج نعيم ، وشارك في بناء مساجد أخر . كلفته الحكومة السعودية الإشراف على الطلاب السعوديين الموفدين إلى الجامعة الأمريكية ببيروت ، فكان يقوم بهذه المهمة على الوجه الأمثل ، ويوجّه الطلاب في أمور دينهم .

--> ( 1 ) بدوي الديراني : ولد بدمشق سنة 1894 م ، وبعدما قرأ القرآن الكريم وشيئا من العلوم تمرن على الخطاط مصطفى السباعي ، ثم الخطاط التركي المشهور رسا ، ثم الخطاط ممدوح الشريف ، وبقي عنده خمسة عشر عاما ، ثم استقل في عمله . سافر إلى مصر ، فاتصل بخطاطيها المشهورين ، مثل نجيب هواويني ، وحسني البابا الدمشقي الأصل ، والسيد إبراهيم ، فأعجبوا بفنه . أنتج لوحات فريدة آيات قرآنية وأحاديث شريفة وحكما وأشعارا في أنواع الخطوط ، وأهدى إلى الحرم النبوي حينما حجّ فريضته قطعة فيها : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً . [ الأحزاب : 45 ] . توفي بدمشق سنة 1387 / 1967 ( أعلام الأدب والفن : 1 / 294 ) .